السيد حامد النقوي

294

خلاصة عبقات الأنوار

صلى الله عليه وآله وسلم لا يبيح الاختلاف من بعده منهم ، فالحديث ، منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم . هذا أصل استدلال البزار على نكارة هذا الحديث من جهة معناه بعد أن أبطله من جهة سنده ، وأما كلام ابن عبد البر فغير متوجه عليه ، إذ لو سلمنا قوله بأن الأمر بالاقتداء في الحديث متوجه إلى جهال الأمة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر باقتداء بعض الأصحاب ببعض فإن الإشكال - وهو لزوم إباحة الاختلاف - باق على حاله . وذلك : لأن حديث النجوم يدل بوضوح على أن كل واحد من الصحابة أهل للاقتداء به ، وأن اختلافهم غير مانع عن ذلك ، فيجوز الاقتداء بكل واحد من المختلفين ، وهذا الأمر يجوز الاختلاف والتفرق في الدين ويؤدي إلى الاختلاف الأمة لا محالة . وباختصار : أمره صلى الله عليه وآله الأمة بالاقتداء بالأصحاب وهم مختلفون فيما بينهم أشد الاختلاف يستلزم : 1 جواز اختلاف الأصحاب في المسائل الشرعية والأحكام الدينية . 2 إباحة وقوع الاختلاف في الأمة . ولكن الاختلاف منهي عنه كتابا وسنة " فالحديث منكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " . وإليك بعض كلمات ابن عبد البر نفسه في هذا الشأن فإنه قال ما نصه : " وقد ذكر المزني رحمه الله في هذا حججا أنا أذكرها هنا إن شاء الله . قال المزني : قال الله تبارك وتعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) فذم الاختلاف ، وقال ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا . . ) الآية . وقال : ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير